ابن الجوزي
210
صفة الصفوة
عن موسى بن أبي داود قال : استأذنت على عبد اللّه بن مرزوق ، فدخلت عليه فإذا هو قاعد كأن حزن الخلق عليه . وعن الصّلت بن حكيم قال : كان عبد اللّه بن مرزوق كأنه رجل واله ، كأنه رجل قد فاته شيء ، وكانت له شعرات طوال عند صدغيه . فكان إذا ذكّر فرق نتفها أو مدّها ففاض دمعه . وعن سلامة : وصّى عبد اللّه بن مرزوق ؟ قال : قال عبد اللّه بن مرزوق في مرضه : يا سلامة إن لي إليك حاجة . قال : قلت : ما هي ؟ قال : تحملني فتطرحني على تلك المزبلة لعلي أموت عليها فيرى مكاني فيرحمني ، رحمه اللّه . 259 - عبد اللّه بن الفرج أبو محمد القنطري . كان متعبّدا ، وكان بشر بن الحارث يودّه ويزوره . وقد حكى عن فتح الموصلي وغيره حكايات . عن إبراهيم بن سهل قال : قال عبد اللّه بن الفرج : سلوا اللّه عفوا جميلا . قال : فقلنا : يا أبا محمد أيّ شيء العفو الجميل ؟ قال : أن يأمر بك من الموقف إلى الجنة ، يعني لا يفتّشك . وعن صاعد قال : لما مات عبد اللّه بن الفرج حضرت جنازته فلما واريته رأيته في الليل ، في النوم ، جالسا على شفير قبره معه صحيفة ينظر فيها . فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ولكل من شيّع جنازتي قال قلت : أنا كنت معهم . قال : هوذا اسمك في الصحيفة والسلام . 260 - معروف بن الفيرزان الكرخي يكنى أبا محفوظ . وهو منسوب إلى كرخ بغداد . عن أبي صالح عبد اللّه بن صالح قال : كان أبو محفوظ معروف قد ناداه اللّه عزّ وجل بالاجتباء في حال الصّبا ، يذكر أن أخاه عيسى قال : كنت أنا وأخي معروف في الكتّاب وكنا نصارى ، وكان المعلّم يعلم الصبيان ( أب ، وابن ) فيصيح